الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

193

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 84 - سورة الانشقاق سميت في زمن الصحابة : « سورة إذا السماء انشقت » . ففي « الموطأ » عن أبي سلمة : « أن أبا هريرة قرأ بهم إذا السماء انشقت فسجد فيها فلما انصرف أخبرهم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سجد فيها » . فضمير « فيها » عائد إلى إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ [ الانشقاق : 1 ] بتأويل السورة ، وبذلك عنونها البخاري والترمذي وكذلك سماها في « الإتقان » . وسماها المفسرون وكتّاب المصاحف « سورة الانشقاق » باعتبار المعنى كما سميت السورة السابقة « سورة التطفيف » و « سورة انشقت » اختصارا . وذكرها الجعبري في « نظمه » في تعداد المكي والمدني بلفظ « كدح » فيحتمل أنه عنى أنه اسم للسورة ولم أقف على ذلك لغيره . ولم يذكرها في « الإتقان » مع السور ذوات أكثر من اسم . وهي مكية بالاتفاق . وقد عدت الثالثة والثمانين في تعداد نزول السور نزلت بعد سورة الانفطار وقبل سورة الروم . وعدّ آيها خمسا وعشرين أهل العدد بالمدينة ومكة والكوفة وعدّها أهل البصرة والشام ثلاثا وعشرين . أغراضها ابتدئت بوصف أشراط الساعة وحلول يوم البعث واختلاف أحوال الخلق يومئذ بين أهل نعيم وأهل شقاء .